دكتور خالد ابراهيم عبدالله
 
بحث وأعداد : الباحثة الموسيقية فاطمة الظاهر
 
ولد الدكتور خالد ابراهيم عبدالله السليماني في العام 1942 في قرية سليماني/ ناحية المنصورية / قضاء الخالص/ محافظة ديالى ، وهو اخر العنقود لوالديه ، بعد اخوية الاكبر علي وطه ثم خالدة ، وأكثرهم دلالاَ وحظوةً لدى والديه واخوته ، فكان يقضي معظم وقته في مجالسة الكبار في مجلس والده. 
طفولته وصباه في القرية كانت زاخرة بالمرح والمغامرات الرياضية ، وفي تلك المزرعة التي يمتلكها والده ، والتي سميت بقرية السليماني نسبة لجده القاضي عبدالله السليماني ، كان يقضي اغلب وقته بعد المدرسة في السباحة في النهر او ركوب الخيل .
 
ومن الطرائف التي يقصها علينا الدكتور خالد ابراهيم من طفولته حيث يقول :" كنت في العاشرة من العمر ، وكنت اتجول في البستان ، فوجدت خلية كبيرة للنحل معلقة بأحدى النخلات ، فرحت بها وقلت في نفسي سأخذها لوالدتي كي تستخرج منها العسل ، فأتيت بعصا طويلة وبقيت اضربها حتى اسقطتها ، واذا بألاف النحلات تخرج من الخلية وتلاحقني ، حتى وصلت البيت وانا بي اكثر من 100 قرصة نحل ، وقد تورم جسمي كلة حتى اغمضت عيني فلم اعد اقوى على فتحها ومكثت على ذلك الحال اكثر من 10 ايام حتى بدأت اتماثل للشفاء ، يقول الدكتور خالد كانت قرصات النحلات موجعه ولكنها نفعتتني بعد ذلك حيث انني نادراً جداً ما اصاب بالامراض الموسمية الشائعه التي تصيب الناس. 
 
أنهى خالد ابراهيم دراسته الابتدائية والمتوسطة في محافظة ديالى / مدينة بعقوبة / وكان بارزاً في الخطابة والالقاء ، وعندما انهى دراسته المتوسطة طلب من والده الالتحاق بمعهد الفنون الجميلة لتعلم الموسيقى التي كان قد شغف بها ، فوافق والده على ذلك وقبل في معهد الفنون الجميلة – قسم الموسيقى في العام 1957 – 1958 وتخرج في العام 1960 , وكان الاول على القسم ، درس الصولفيج على يد الموسيقار جميل سليم والعزف على الكمان على يد الاستاذ ساندو ألبو ، وقد عرف عنه انه كان يشارك اساتذته في العزف في الفرقة السمفونية والفرق العربية التي كانت تحضر العراق وهو لا يزال طالباً في المعهد.
بعد تخرجة من المعهد عمل معلماً لمادة الموسيقى في مدرسة المأمونية النموذجية ، حيث شكل فرقة موسيقية من التلاميذ الصغار في المدرسة أضافة الى عمله عازف كمان في الفرقة السمفونية العراقية.
في العام 1962 سافر الى يوغسلافية لاكمال دراسته الجامعيه بزماله دراسية عن طريق دائرة البعثات ، حيث اكمل البكالوريوس والماجستير في اكاديمية الموسيقى في سراييفو ، وبالاضافة لشهادة البكالوريوس والماجستير التي حصل عليها وبدرجة امتياز في العام 1967 ، فقد منح شهادة المجلس اليوغسلافي الاعلى ، وهذه الشهادة تمنح للطلبة المتميزين فقط .
 
 ثم عاد الى العراق في العام 1968 ، فعين مدرساً في معهد الفنون الجميلة ، ثم في معهد المعلمين في الاعظمية ، حيث قام بتشكيل فرق الكورال لمعهد الفنون في سبعينيات القرن العشرين واضافة الى قيامه بتشكيل كورال المسرح العمالي ، ثم أعيرت خدماته الى دائرة السينما والمسرح لمدة 5 سنوات بقرار من مجلس الوزراء ، حيث عمل في السينما والمسرح كمؤلف موسيقي للمسرح العراقي وللسينما العراقية ، اضافة الى تكليفة برأسة الفرقة الموسيقية الحديثة في الاذاعة والتلفزيون والقيام بتوزيع وقيادة الاعمال الموسيقية والغنائية ، وقد استمر عملة صباحاً في دائرة السينما والمسرح ومساءاً في الاذاعة والتلفزيون كونه مؤلف وموزع موسيقي للاعمال حتى العام 1985.
 
وفي هذه الفترة اي في العام 1968 ، وفي احدى سفراته مع وفد عراقي للكويت وبعد ان استمع الى عزفه المسؤولون الكويتيون طلب منه تسجيل بعض المقطوعات العراقية التراثية ، فسجل 40 مقطوعة منفردة من التراث العراقي على آلة البيانو للاذاعة الكويتية وكذلك 20 مقطوعة للتلفزيون الكويتي على آلة الكمان .
 
كانت سنوات السبعينات بالنسبة للدكتور خالد ابراهيم زاخرة بالانتاج على الصعيدين السينمائي والمسرحي فوضع العديد من المؤلفات في الموسيقى التصويرية للافلام والمسرحيات وكذلك لبرامج التلفزيون.
 
المسرحيات التي وضع لها موسيقى تأليفاً والبعض منها اختياراً : 
" مسرحية تمثال الحرية / جانت عايزة / على جناح التبريزي / ثم جاءو الى مدينة / طير السعد / الحصار / صوت النخيل / الجلادان / محاكمة نيسابور / اللعب الخشبي / حفلة سمر في 5 حزيران / الطوفان / ومسرحية قرندل ".
 
الافلام التي وضع لها موسيقى تأليفاً :
" فلم المصير / ولاية عمو لطيف / ثورة 14 رمضان / الجريمة والمجتمع / حنين الارض / ورطة / مكمن الكنوز / الرزازة / التأمين والمجتمع / مفاجآت الصيف / الشباب / الصهاريج / سحابة صيف / وفلم اللعبة  ".
 
أفلام الاطفال التي وضع لها موسيقى تأليفاً :
" الغابة المسحورة / ذكاء أرنب / الفيل والتمساح / وفلم الدب الكسول ".
 
ومن نتاجاته لفرقة الفنون الشعبية : " أنشودة سياحية / لوحة الميادين / لوحة وطنية ".
 
أضافة الى التأليف الموسيقي فقد عمل الفنان خالد ابراهيم في التدريس كمحاضر في كلية الاداب – الجامعة المستنصرية ، وفي أكاديمية الفنون الجميلة ( قبل ان يكون هنالك قسم الموسيقى ) وذلك في العامين ( 1974 – 1975 ) 
 
وفي العام 1975 ، شارك الفنان خالد ابراهيم في مهرجان المسرح العربي في دمشق كمؤلف موسيقي للمسرح العراقي ، وشارك في الاسبوع الثقافي العراقي في القاهرة .
وفي العام 1976 رُشح الفنان خالد ابراهيم لدراسة الدكتوراه في رومانيا ، وحاز على شهادة الدكتوراه من جامعة جورج ديما – كلوج نابوكا – رومانيا ، وذلك في العام 1980 وبدرجة امتياز.
 
وها هي سنين الثمانينات لم تقل عن سابقتها من السنين بزخم الاعمال والمسؤوليات التي تكلف بها الدكتور خالد ابراهيم ، فحال عودته من رومانيا عُين عميد معهد الدراسات النغمية ، ثم معاون مدير عام دائرة الفنون الموسيقية التي كان يترأسها الاستاذ منير بشير، وعمل لمدة 6 سنوات عضو في مجمع الموسيقى العربية ورئيساً للوفد العراقي ، مشاركاً في أعمال الندوة الدولية للسلم الخماسي التي اقيمت في الخرطوم ببحث تحليلي عن السلم الخماسي وذلك في العام 1984 .
كذلك عمل الدكتور خالد ابراهيم عضو لجان فحص الاصوات والالحان في الاذاعة والتلفزيون لاكثر من 30 عاماً ، وعمل مستشاراً علمياً في وزارة الثقافة والاعلام العراقية لاكثر من 25 عاماً.
في هذه الفترة قام بتأليف العديد من الموسيقى لاعمال درامية عراقية وعربية ، حيث قام بعمل الجزء الثالث من مسلسل ( أفتح يا سمسم).
في فترة الثمانينات شارك في العديد من الدورات الثقافية في المانيا وتونس.
 
وفي العام 1985 عاد للعمل في الجامعة ، في اكاديمية الفنون الجميلة / جامعة بغداد ، مستمراً في عمله هذا حتى وافته المنية في فبراير 2008.
يعتبر الدكتور خالد ابراهيم احد مؤسسي قسم الفنون الموسيقية في أكاديمية الفنون الجميلة وذلك في العام 1987 ، ويعود الية الفضل في تشكيل كورال جامعة بغداد الذي كان يعتبر الفريق الاكاديمي الوحيد الذي يؤدي اعمالاً عالمية وعربية وبأربعة أصوات منذ افتتاح القسم في العام 1987 ، وبقي هذا الكورال مستمراً يحي جميع الاحتفالات والمناسبات الرسمية الدينية والوطنية وحتى يوم رحيله.
 
ابتهال " لا اله الا الله" ضمن احتفالية يوم الجامعه

 

نشيد جامعة بغداد بقيادة الموسيقار الدكتور خالد ابراهيم عبدالله 

بالاضافة الى عمله كتدريسي لمادة ( علم الالات الموسيقية ) و ( علم الفورم ) و ( علم النقد والتحليل ) والتي قام بوضع منهاهجها وتأليف كتب علمية منهجية لتدريس هذه المواد ، اضافة الى تدريسه مادة (نظريات وتحليل الموسيقى العربية) ، فقد ترأس الدكتور خالد ابراهيم قسم الفنون الموسيقية في كلية الفنون الجميلة وذلك للفترة ( 1992 – 2001 ) ، ومن خلال عملة هذا أشرف على عشرات رسائل الماجستير في اختصاصات الهندسة والتربية الموسيقية والمسرح والتصميم والرياضة ، كذلك دعي في العام 1992 الى جامعة اليرموك للمشاركة في اختبار الطلبة المتقدمين للقبول في كلية الموسيقى - جامعة اليرموك ، واختبار الطلبة المبتعثين للخارج آنذاك.
 
وفي العام 1999 ، غالباً ما كلف الدكتور خالد ابراهيم بألقاء بعض المحاضرات الموسيقية في المجمع العلمي العراقي وبحضور كافة العلماء العراقيين.
في العام 1992 ، قدم الدكتور خالد ابراهيم برنامجه التلفزيوني الشهير ( عالم الموسيقى ) والذي كان يبث من محطة تلفزيون العراق ، وكان من انجح البرامج الموسيقية بل نستطيع ان نقول انه البرنامج الوحيد الذي كان يبحث في الموسيقى الغربية والعربية بشكل اكاديمي وعلمي ويبث من على شاشة تلفزيون العراق.
 
حاز الفنان خالد ابراهيم على جوائز عده منها ، (جائزة التأليف الموسيقي) في مهرجان كراكوف الدولي للفلم التسجيلي (حنين الارض) في العام 1972 ، وكذلك حاز على جائزة التأليف الموسيقي عن فلم اللعبة في مهرجان لايبزك في العام 1988 ، وحاز على جائزة الابداع للتأليف الموسيقي للسينما العراقية عن فلم سحابة صيف في العام 1988 ، وفي العام 2000 قامت الجامعه العربية بتكريمه كونه رائداً من رواد الموسيقى العربية.
 
كان الدكتور خالد ابراهيم ( رحمه الله ) استاذاً جامعياً وباحثاً ومؤلفاً موسيقياً وقائداً لفرق الكورال والاوركسترا ، وموزعاً موسيقياً ومن توزيعاته التي شكلت علامة مضيئة في تاريخ الاغنية التراثية توزيعة لأغنية ( تجفي وتصل لعداي) التي أداتها فرقة الانشاد العراقية بقيادة الموسيقار روحي الخماش وبأسلوب جديد ، كان يجيد العزف على آلة الكمان والبيانو والعود والفيولا ، والغناء المنفرد العالمي والعربي ، اضافة الى اجادته لبعض اللغات كاللغة اليوغسلافية والرومانية والبلغارية اجاده تامة بدرجة مترجم فوري.

لم يحصل الدكتور خالد ابراهيم على لقب الاستاذية وبقي حاملاً لقب أستاذ مشارك منذ العام 1995 وحتى وفاته سنة 2008، رغم البحوث التي قام بها وقدمها الى جامعه بغداد الا انها لم تقبل ، ثم قدمها مع بحوث جديدة اخرى الى جامعة حلوان/ القاهرة / مصر ،  وقد قبلت على انها بحوث اصيلة ، الا ان تقويم الخبير العلمي في بغداد جاءت مجحفة بحقة ومتجنية على الواقع فرفض منحة درجة الاستاذية.

أثناء عمله في دائرة الاذاعة والتلفزيون كلف من قبل الموسيقار روحي الخماش في توزيع بعض الاعمال الغنائية التراثية  

وقد حظيت أغنية ( تجفي وتصل لعداي) بتوزيع جميل ومتفرد أدته فرقة الانشاد العراقية

لحن بعض الاعمال الغنائية  لكلاً من سيتا هاكوبيان وأنوار عبد الوهاب ، غنت له سيتا مجموعة من الاغاني ومنها قصيدة ( نذرٌ قي المساء) وغنت له انوار عبد الوهاب قصيدة ( العاشقة ) اي (واحة الحب) من كلمات الشاعر خالد الشطري

أنوار عبد الوهاب - واحة الحب

أنوار عبد الوهاب - يا حبيبي هل تذكرت مكاناً من الحان الدكتور خالد ابراهيم

في اواخر سنواته ابتداءاً من العام 2000 ، بدء الدكتور خالد ابراهيم بوضع مجموعة الحان جديده في قالب الموشح والقصيدة .. وقد غنت له الباحثة الموسيقية فاطمة الظاهر بعض من موشحاته ( موشح يا آسري ، موشح يا أهيفاً ، موشح يا خدوداً طرزت بالنرجس ، موشح أضنيتني يا جميل وغيرها من الموشحات ) ، ومن القصائد التي لحنها وأداها بصوته ( قصيدة لا تعذلية ، قصيدة يا يوسف الحسن وغيرها).. سنعمل قريباً على نشر بعض الموشحات والقصائد بصوت ملحنها الدكتور خالد ابراهيم

 موشح يا آسري - إداء فاطمة الظاهر

 غادرنا الدكتور خالد ابراهيم الى دار الخلود في 16/2/2008 ، وكان رحيله مفاجئاً لأهلة ولكل محبيه ، وقد كتب فيه الدكتور هادي الشمري هذه المرثية

 

 

تهيئة الطابعة   العودة الى الصفحة السابقة